السيد علي الطباطبائي
143
رياض المسائل ( ط . ق )
كيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها قال فقال لأنه حكمها فلم يكن لها أن تجوز ما سن رسول اللَّه ص وتزوج عليه نساءه فرددتها إلى السنة ولأنها هي حكمته وجعلت الأمر في المهر إليه ورضيت بحكمه في ذلك فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا وليس في سنده سوى الحسن بن زرارة ووصفه كاسمه على الأصح وفاقا لجماعة مع أن في السند الحسن بن محبوب وهو ممن حكى إجماع العصابة على تصحيح رواياتهم فالسند معتبر غاية الاعتبار مع اعتضاده بالشهرة بين الأخيار وهي إجماع كما حكاه جماعة فلا وجه للتأمل في المسألة مع أن الدليل غير منحصر فيه لدلالة الأصل والإطلاقات على الأول وخصوص ما مضى من الصحيح على الثاني نعم ربما يشكل الحكم في الأول لظاهر الصحيح عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها قال يلحق بمهر نسائها لكنه شاذ ولا عامل به مع عدم مقاومته لما مر فليحمل على الندب أو ما حمله الشيخ عليه من التفويض إليه على أن يجعله مثل مهر نسائها ثم لو طلق قبل الدخول ألزم الحاكم بالحكم ولها نصف ما يحكم به لأن ذلك هو الفرض الذي ينتصف به الطلاق سواء وقع الحكم قبل الطلاق أو بعده وكذا لو طلقها بعد الدخول لزم الحاكم الفرض واستقر في ذمة الزوج ولا خلاف في شيء من ذلك ولو مات الحاكم منهما قبل الدخول وقبل الحكم فالمروي في الصحيح المشار إليها أن لها المتعة دون المهر وهو الأشهر الأظهر كما عن النهاية وابن البراج وابن حمزة والمقنع والعلامة وولده والشهيد الأول في النكت وظاهر اللمعة والثاني في المسالك والروضة وجماعة وما استضعف به دلالة الخبر بظهور أن النشر على ترتيب اللف فيكون الحكم بالمتعة فيما إذا مات المحكوم عليه خاصة واختصاص الجواب فيه بموت الزوج إذ مع موتها ليس لها ميراث ولا يتم المقايسة بإيجاب المتعة لها والميراث له مندفع فالأول بفقد الوجه لثبوت المتعة بموت المحكوم خاصة مع بقاء الحاكم مع أنه انعقد النكاح بحكمه فله الحكم مع بقائه كما يأتي ولا أثر لموت المحكوم عليه كيف وقد نص في الخبر بعد ما ذكر على أن له الحكم مع الطلاق القاطع لعلاقة الزوجية بخلاف الموت فثبوت الحكم له هنا ثابت بالأولوية فلا بد من الحمل على موت الحاكم جمعا بين طرفيه وبينه وبين الأصول والثاني بعدم الفارق بين الموتين ويؤيد المذهب أن مهر المثل لا يجب إلا مع الدخول ولم يحصل ولا مسمى ولا يجوز إخلاء النكاح عن مهر فيجب المتعة إذ لا رابع وعن الشيخ في الخلاف والإسكافي والحلي أنه لا شيء لها أصلا لاشتراط المثل بالدخول والمتعة بالطلاق ولا شيء منهما هنا مضافا إلى الأصل والصحيح حجة على من عدا الحلي ومختاره متوجه على مختاره أو ثبوت عدم دلالة الصحيح وظهوره وفي القواعد والمختلف يثبت لها مهر المثل لأنه قيمة المفوض حيث لم يتعين غيره ولأن المهر مذكور غايته أنه مجهول فإذا تعذرت معرفته وجب الرجوع إلى مهر المثل وهو مع أنه غير مسموع في مقابلة النص الصحيح مجاب فالأول بعدم تحقق الدخول الموجب للعوض والثاني بأنه عين الدعوى فكيف يجعل دليلا ولا فرق مع موت الحاكم بين موت المحكوم عليه ومعه وعدمه عملا بإطلاق النص مع عدم القائل بالفرق ولو مات المحكوم عليه وحده فللحاكم الحكم بلا خلاف أجده لإطلاق النص بثبوت الحكم له مع عدم اشتراط حضور المحكوم عنده والتفويض إليه قد لزم بالعقد بالضرورة فلا يبطل بموت المحكوم عليه البتة ولأصالة بقائه والنص لا يعارضه وأما الصحيح في رجل تزوج امرأة بحكمها ثم مات قبل أن تحكم قال ليس لها صداق وهي ترث فمع قطع النظر عما يلحق سنده من النظر شاذ لا يمكن التعويل عليه ولا العمل سيما في مقابلة ما مر ولو مات الحاكم قبل الحكم وبعد الدخول ثبت مهر المثل لأنه الأصل حيث لم يمكن المهر وبه صرح المفلح الصيمري من غير نقل خلاف ولم يتعرض له الباقون ولو مات المحكوم حينئذ ألزم الحاكم بالحكم فإن كانت المرأة لا تتجاوز السنة وإلا فللزوج الحكم بما شاء لما مضى [ الطرف الثالث في الأحكام المتعلقة بالمهر وهي عشرة ] [ الأول تملك المرأة المهر بالعقد ] الطرف الثالث في الأحكام المتعلقة بالمهر وهي عشرة الأول تملك المرأة المهر جميعه بالعقد وإن لم يستقر التملك إلا بعد الدخول على الأظهر الأشهر بل عن الحلي نفي الخلاف عنه لعموم وءاتوا النساء صدقاتهن والموثق في رجل ساق إلى زوجته غنما ورقيقا فولدت عندها فطلقها قبل أن يدخل فقال إن كن حملن عنده فله نصفها ونصف ولدها وإن كن حملن عندها فلا شيء له من الأولاد ولأنه عوض البضع المملوك بالعقد وللنصوص الآتية في استحقاق المتوفّى عنها زوجها قبل الدخول جميع المهر وهي مستفيضة لكنها معارضة بمثلها خلافا للإسكافي فتملك نصفه به والنصف الآخر بالدخول للموثق وغيره لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج وحمل على الاستقرار جمعا بين الأدلة وغلبته في الاستعمال إن تم الدلالة وإلا فالوجوب أعم من التملك ولا دلالة للعام على الخاص وعلى تقدير الصراحة فلا شيء منهما تقاوم ما مر من الأدلة وبالأخير يجاب عن الصحيح عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها قال ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان إلا أن تعفو فتقبل عنه ويصطلحا على شيء ترضى منه فإنه أقرب للتقوى ومع ذلك فقد أجيب عنه بجواز كون الغلة من زرع يزرعه الزوج وأن يكون البستان هو الصداق دون أشجاره وعلى التقديرين فليست الغلة من نماء المهر فتختص بالرجل والأمر بدفع النصف منها إليها محمول على الاستحباب كما يرشد إليه قوله فإنه أقرب للتقوى ولعله عوض عن أجرة الأرض ولا بأس به تفاديا عن الطرح وعلى المختار لها التصرف قبل القبض للأصل ولعموم ما دل على تسلط الملاك على أموالهم خلافا للخلاف لعدم الدليل عليه لعدم النص واختصاص الإجماع بما بعد القبض وللنهي عن بيع ما لم يقبض وضعفه ظاهر لوجود الدليل ولا أقل من الأصل كما قيل واختصاص النهي بمن اشترى ثم باع مع أنه أخص من المدعى وينتصف بالطلاق بالنص والوفاق والأول متواتر معتضد بنص الكتاب وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ويستقر الجميع بأحد أمور أربعة بالدخول وهو الوطي قبلا أو دبرا إجماعا كما في الروضة وكلام جماعة والنصوص به مستفيضة مر بعضها وفي الصحيح إذا أدخله وجب الغسل والمهر ونحوه في عدة من المعتبرة وبردة الزوج عن فطرة على الأشهر الأقوى لثبوته بالعقد فوجب الحكم باستمراره إلى ظهور المسقط وليس وإلحاقه بالطلاق قياس باطل بالاتفاق وبموت الزوج على